الشنقيطي

24

أضواء البيان

معروف بالتقى والديانة كما هو مقرر في الأصول . فالقرآن أباح تعدد الزوجات لمصلحة المرأة في عدم حرمانها من الزواج ، ولمصلحة الرجل بعدم تعطّل منافعه في حال قيام العذر بالمرأة الواحدة ، ولمصلحة الأمة ليكثر عددها فيمكنها مقاومة عدوها لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو تشريع حكيم خبير لا يطعن فيه إلا من أعمى الله بصيرته بظلمات الكفر . وتحديد الزوجات بأربع تحديد من حكيم خبير ، وهو أمر وسط بين القلة المفضية إلى تعطل بعض منافع الرجل ، وبين الكثرة التي هي مظنة عدم القدرة على القيام بلوازم الزوجية للجميع . والعلم عند الله تعالى . ومن هدي القرآن للتي هي أقوم تفضيله الذكر على الأنثى في الميراث . كما قال تعالى : * ( وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّ نثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) * . وقد صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه يبين لخلقه هذا البيان الذي من جملته تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث لئلا يضلوا . فمن سوى بينهما فيه فهو ضال قطعاً . ثم بين أنه أعلم بالحكم والمصالح وبكل شيء من خلقه بقوله : * ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) * ، وقال : * ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّ نْثَيَيْنِ ) * . ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق وأعد لها تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث الذي ذكره الله تعالى . كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله : * ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ ) * أي وهو الرجال * ( عَلَى بَعْضٍ ) * أي وهو النساء ، وقوله : * ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) * وذلك لأن الذكورة في كمال خلقي ، وقوة طبيعية ، وشرف وجمال . والأنوثة نقص خلقي ، وضعف طبيعي ، كما هو محسوس مشاهد لجميع العقلاء ، لا يكاد ينكره إلا مكابر في المحسوس . وقد أشار جلَّ وعلا إلى ذلك بقوله : * ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) * لأن الله أنكر عليهم في هذه الآية الكريمة أنهم نسبوا له ما لا يليق به من الولد ، ومع ذلك نسبوا له أخس الولدين وأنقصهما وأضعفهما . ولذلك ينشأ في الحلية أي الزينة من أنواع الحلي والحلل ليجبر نقصه الخلقي